الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مَا لَا يُسْكِرُهُ ، مُعْتَقِدًا حِلَّهُ ، فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
فَقَالَ: يُصَلَّى خَلْفَ مَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ عَلَى التَّأْوِيلِ ، نَحْنُ نَرْوِي عَنْهُمْ الْحَدِيثَ ، وَلَا نُصَلِّي خَلْفَ مَنْ يَسْكَرُ .
وَكَلَامُ الْخِرَقِيِّ بِمَفْهُومِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، لِتَخْصِيصِهِ مَنْ سَكِرَ بِالْإِعَادَةِ خَلْفَهُ .
وَفِي مَعْنَى شَارِبِ مَا يُسْكِرُ كُلُّ فَاسِقٍ ، فَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
فَقَالَ: لَا تُصَلِّ خَلْفَ فَاجِرٍ وَلَا فَاسِقٍ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُد سَمِعْت أَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، سُئِلَ عَنْ إمَامٍ ، قَالَ: أُصَلِّي بِكُمْ رَمَضَانَ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا .
قَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ ، مَنْ يُصَلِّي خَلْفَ هَذَا ؟ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:
لَا تُصَلُّوا خَلْفَ مَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ ، وَقَالَ لَا تُصَلِّ خَلْفَ مَنْ يُشَارِطُ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ .
وَهَذِهِ النُّصُوصُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى خَلْفَ فَاسِقٍ .
وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّ الصَّلَاةَ جَائِزَةٌ ، ذَكَرَهَا أَصْحَابُنَا .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { صَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } .
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ ، وَالْحُسَيْنُ وَالْحَسَنُ ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ مَرْوَانَ .
وَاَلَّذِينَ كَانُوا فِي وِلَايَةِ زِيَادٍ وَابْنِهِ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَهُمَا .
وَصَلَّوْا وَرَاءَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ، وَقَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَصَلَّى الصُّبْحَ أَرْبَعًا ، وَقَالَ: أَزِيدُكُمْ .
فَصَارَ هَذَا إجْمَاعًا ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ أَنْتَ إذَا كَانَتْ عَلَيْك أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا ؟ قَالَ: قُلْت .
فَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ: صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ