وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، إلَّا أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الْجَزَاءَ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِهِ ، كَالسَّبْعِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ الضَّبُعِ وَالذِّئْبِ ، تَغْلِيبًا لِتَحْرِيمِ ، قَتْلِهِ ، كَمَا عَلَّقُوا التَّحْرِيمَ فِي أَكْلِهِ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: فِي أُمِّ حُبَيْنٍ جَدْيٌ .
وَأُمُّ حُبَيْنٍ: دَابَّةٌ مُنْتَفِخَةُ الْبَطْنِ .
وَهَذَا خِلَافُ الْقِيَاسِ ؛ فَإِنَّ أُمَّ حُبَيْنٍ لَا تُؤْكَلُ ، لِكَوْنِهَا مُسْتَخْبَثَةً عِنْدَ الْعَرَبِ .
حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْعَرَبِ سُئِلَ مَا تَأْكُلُونَ ؟ قَالَ: مَا دَبَّ وَدَرَجَ ، إلَّا أُمَّ حُبَيْنٍ .
فَقَالَ السَّائِلُ: لِيُهِنْ أُمَّ حُبَيْنٍ الْعَافِيَةُ .
وَإِنَّمَا تَبِعُوا فِيهَا قَضِيَّةَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ قَضَى فِيهَا بِحُلَّانَ ، وَهُوَ الْجَدْيُ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا .
وَفِي الْقَمْلِ رِوَايَتَانِ ، ذَكَرْنَاهُمَا فِيمَا مَضَى وَالصَّحِيحُ ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ ، وَهُوَ مِنْ الْمُؤْذِيَاتِ ، وَلَا مِثْلَ لَهُ وَلَا قِيمَةَ .
قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: كُنْت عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ: أَخَذْت قَمْلَةً فَأَلْقَيْتهَا ، ثُمَّ طَلَبْتهَا فَلَمْ أَجِدْهَا .
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تِلْكَ ضَالَّةٌ لَا تُبْتَغَيْ .
وَقَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا الرِّوَايَتَانِ فِيمَا أَزَالَهُ مِنْ شَعْرِهِ ، فَأَمَّا مَا
أَلْقَاهُ مِنْ ظَاهِرِ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً .
وَمِنْ أَوْجَبَ فِيهِ الْجَزَاءَ قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ خَيْرٌ .
وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي الثَّعْلَبِ ، فَعَنْهُ: فِيهِ الْجَزَاءُ .
وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ ، وَقَتَادَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ: هُوَ صَيْدٌ يُؤْكَلُ ، وَفِيهِ الْجَزَاءُ .
وَعَنْ أَحْمَدَ: لَا شَيْءَ فِيهِ .
وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، وَابْنِ