كَالصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ ، وَلِأَنَّهُ إذَا نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَإِقْرَارُهُ تَلِفَ مَالُهُ ، وَلَمْ يُفِدْ مَنْعُهُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا ، وَلِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لَوْ كَانَ نَافِذًا ، لَسُلِّمَ إلَيْهِ مَالُهُ ، كَالرَّشِيدِ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يُمْنَعُ مَالَهُ حِفْظًا لَهُ ، فَإِذَا لَمْ يُحْفَظْ بِالْمَنْعِ ، وَجَبَ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ ، فِي الْبُلُوغِ ، وَيَحْصُلُ فِي حَقِّ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ ، وَفِي حَقِّ الْجَارِيَةِ بِشَيْئَيْنِ يَخْتَصَّانِ بِهَا ، أَمَّا الثَّلَاثَةُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، فَأَوَّلُهَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْ قُبُلِهِ ، وَهُوَ الْمَاءُ الدَّافِقُ الَّذِي يُخْلَقُ مِنْهُ الْوَلَدُ ، فَكَيْفَمَا خَرَجَ فِي يَقَظَةٍ أَوْ مَنَامٍ ، بِجِمَاعِ ، أَوْ احْتِلَامٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، حَصَلَ بِهِ الْبُلُوغُ .
لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا } وَقَوْلِهِ { وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ } وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ ؛ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ .
رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْفَرَائِضَ وَالْأَحْكَامَ تَجِبُ عَلَى الْمُحْتَلِمِ الْعَاقِلِ ، وَعَلَى الْمَرْأَةِ بِظُهُورِ الْحَيْضِ مِنْهَا .
وَأَمَّا الْإِنْبَاتُ فَهُوَ أَنْ يَنْبُتَ الشَّعْرُ الْخَشِنُ حَوْلَ ذَكَرِ الرَّجُلِ ، أَوْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ ، الَّذِي اسْتَحَقَّ أَخْذَهُ بِالْمُوسَى ، وَأَمَّا الزَّغَبُ الضَّعِيفُ ، فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ ، وَقَالَ فِي الْآخَرِ: هُوَ بُلُوغٌ فِي حَقِّ الْمُشْرِكِينَ ، وَهَلْ هُوَ بُلُوغٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا اعْتِبَارَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ نَبَاتُ شَعْرٍ ، فَأَشْبَهَ نَبَاتَ شَعْرِ سَائِرِ الْبَدَنِ .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَكَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ، حَكَمَ بِأَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ ، وَأَمَرَ أَنْ يُكْشَفَ عَنْ مُؤَازَرَتِهِمْ ، فَمَنْ أَنْبَتَ ، فَهُوَ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ ،