تلك هي عبارات الأئمة في الثناء على الإِمام الواحدي لكن الكمال في البشر عزيز،
ومن ذا الذي ترضى سجاياه ... كلها كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه
وقد قيل:
من ذا الذي ماساء قط ... ومن له الحسنى فقط
ومن هنا فإن الواحدي لم يسلم من انتقاداتٍ وجهت إليه من بعض العلماء في ثلاث قضايا، إليك خلاصتها:
الأول: عدم السلامة من البدع، ذكرها شيخ الإِسلام ابن تيمية.
الثانية: ضعف البضاعة في علم الحديث، ذكرها ابن الجوزي وشيخ الإِسلام ابن تيمية والكتاني [1] ، وأشار إليها ابن الصلاح [2] .
الثالثة: غمز الأئمة المتقدمين، ذكرها تلميذه عبد الغافر الفارسي، وأبو سعد السمعاني [3] .
وسيتبين بعد البحث والمناقشة صحة النقد في الأوليين دون الثالثة:
(1) أحمد بن جعفر بن إدريس أبو العباس الكتاني، من علماء القرويين، ولد بفاس سنة 1293، كان واسع المعرفة بالحديث له 70 كتابًا ورسالة، توفي بفاس سنة 1340. ينظر:"الأعلام"للزركلي 1/ 108.
(2) عثمان بن عبد الرحمن صلاح الدين بن عثمان بن موسى الشهرزوري الكردي، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح حدث فقيه شافعي ولد سنة 577 ومن كتبه: معرفة أنواع علم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح، ولاه الملك الأشرف التدريس بدار الحديث في دمشق وتوفي فيها سنة 643. ينظر:"وفيات الأعيان"1/ 312 و"طبقات الشافعية"5/ 137.
(3) سبقت ترجمته ص 81.