ثم ذكر صنعه ليعرفوا توحيده، فقال:
6 -قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا} أي فراشاً، وبساطاً، ووطاء [1] .
(والمعنى: ذللناها للخلق حتى سكنوها، وساروا في مناكبها) [2] .
7 - {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} أي للأرض حتى لا تميد بأهلها.
8 - {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا} (أصنافاً: ذكراناً وإناثاً، وقيل: ألواناً) [3] .
9 - {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا} قال الليث: السبات: النوم، شبهُ غَشْية، يقال: سُبّت المريض، فهو مَسبوت [4] .
قال مقاتل: سباتاً لكل ذي عين، والنائم مسبوت لا يعقل، كأنه ميت [5] ، وهذا قول أبي عبيدة [6] ، والمبرد [7] ، جعلا في معنى السبات الغشية التي تغشى الإنسان شبه الموت، وليس بموت؛ لأنه لم تفارقه الروح.
قال المبرد: أي جعلنا نومكم يَخرجون منه إلى انتباه، تقول العرب: رجل مسبوت، إذا كان النوم يغالبه، وهو يدافعه، ولا يزال النوم يغلبه
(1) وطأ: وطئ الأرض، ونحوها، يطأ، ووطُؤ الموضع، صار وطيئاً. انظر: مختار"الصحاح"727 (وطأ) . وطئته برجلي، أطؤه وطأ: علوته. انظر:"المصباح المنير"2/ 829 (وطئ) .
(2) ما بين القوسين نقله عن الزجاج. انظر:"معاني القرآن وإعرابه"5/ 272.
(3) ما بين القوسين نقله عن الزجاج. المرجع السابق. وقد أورد الثعلبي بنحوه، قال:"أصنافاً: ذكوراً وإناثاً"."الكشف"ج: 13/ 26/ أ.
(4) "تهذيب اللغة"2/ 387 (سبت) . وانظر:"التفسير الكبير"31/ 7.
(5) "تفسير مقاتل"224/ ب.
(6) "مجاز القرآن"2/ 282، وعبارته: (ليس بمرت رجل مسبوت فيه روح) .
(7) لم أعثر على مصدر لقوله.