فهرس الكتاب

الصفحة 3709 من 13748

95 -قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} الضرر النقصان، وهو كل ما يضرك وينقصك من عمى ومرض وعلة. تقول: دخل عليه ضرر في ماله، أي نقصان.

فمعنى قوله: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} أي: غير من به علة تضره وتقطعه عن الجهاد. كذا قال أهل اللغة [1] ، وهو موافق لما قاله المفسرون؛ فإن ابن عباس قال في رواية عطاء، في قوله: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} : يريد ابن أم مكتومٍ الأعمى [2] ، وقومًا من الأنصار، كان فيهم ضر من عرج ومرض، فعذرهم الله تعالى، وجعل لهم ثوابًا وافيًا [3] .

وقال الزجاج: الضرر: أن يكون ضريرًا، أي أعمى وزمنًا ومريضًا [4] .

وقرئ {غَيْرُ} رفعًا ونصبًا [5] ، فمن رفع الراء فهو صفة للقاعدين، والمعنى على هذا: لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولي الضرر، أي: لا يستوي القاعدون الأصحاء والمجاهدون، وإن كانوا كلهم مؤمنين [6] .

(1) انظر:"غريب القرآن"لابن قتيبة ص 130، و"تهذيب اللغة"3/ 2108.

(2) هو عمرو وقيل عبد الله بن زائدة - وقيل: ابن قيس بن زائدة بن الأصم القرشي الأعمى، اشتهر بكنيته (ابن أم مكتوم) ، من المهاجرين الأولين، وخليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة في كثير من غزواته. انظر:"أسد الغابة"4/ 223، و"سير أعلام النبلاء"1/ 360، و"الإصابة"2/ 351.

(3) أخرجه من طريق العوفي بمعناه الطبري 5/ 229.

(4) عند الزجاج في"معانيه"2/ 93:"والضرر أن يكون ضريرًا أو أعمى أو زمنًا أو مريضًا".

(5) قراءة الرفع لابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب، وقرأ الباقون بالنصب. انظر:"الحجة"3/ 178، و"المبسوط"ص 158، و"النشر"2/ 251.

(6) "معاني القرآن"للزجاج 2/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت