فهرس الكتاب

الصفحة 4445 من 13748

وهذا الظُّلمُ معناه: النقصان، أي: ينقص ثوابك بطردهم لو طردتهم، والظلم بمعنى: النقص معروف في اللغة [1] يقال: ظلم حقه، وهو كثير في القرآن -وقد ذكرنا ذلك-. وقال ابن زيد [2] : ( {فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} (لهم بطردهم) ، وهذا قول حسن) أي: إنهم لم يستحقوا منك الطرد فإذا طردتهم فقد ظلمتهم [3] .

53 -قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} الآية، قال المفسرون [4] : (أي: وكما ابتلينا قبلك الغني بالفقير كما ذكرنا في قصة نوح وكما قال في قوم صالح: {قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} لِلَّذِينَ [5] اسْتُضعِفُوا {إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [الأعراف: 76] ، ابتلينا أيضًا هؤلاء بعضهم ببعضٍ، كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} ) [الفرقان: 20] ، وهذا معنى قول ابن عباس [6] في رواية عطاء.

(1) الظلم في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه المختص به إما بنقصان أو بزيادة وإما بعدول عن وقه أو مكانه. والظلم: الميل عن القصد ومجاوزة الحق.

انظر:"العين"8/ 162، و"الجمهرة"2/ 934، و"تهذيب اللغة"3/ 2248، و"الصحاح"5/ 1977، و"مقاييس اللغة"3/ 468، و"المجمل"2/ 601، و"المفردات"ص 537، و"اللسان"5/ 2756 (ظلم) .

(2) أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1299 بسند جيد.

(3) انظر:"تفسير الرازي"12/ 237.

(4) انظر:"تفسير الطبري"7/ 206، والسمرقندي 1/ 487، والماوردي 2/ 118، وأخرجه الطبري بسند جيد عن قتادة.

(5) هكذا جاء سياق الآية ولعله وهم، فليس فيها: للذين استضعفوا.

(6) أخرج الطبري 7/ 206، وابن أبي حاتم 4/ 1299 بسند جيد عنه قال: (جعل بعضهم أغنياء وبعضم فقراء، فقال الآغنياء للفقراء: {أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا} أي: هداهم الله، وإنما قالوا ذلك استهزاء وسخرية) ا. هـ. وانظر:"الدر المنثور"3/ 26، ومعاني الفتنة في"تأويل مشكل القرآن"ص 472 - 474.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت