فهرس الكتاب

الصفحة 7920 من 13748

مِنْ تُرَابٍ قال ابن عباس: (يريد أن آدم خلق من تراب) [1] . ثم ولده من نطفة، وإذا كان أبوه من تراب فهو من تراب، ومعنى النطفة في اللغة: الماء، يقال: في القربة نطفة من ماء [2] . ولا فعل للنطفة.

قال الأزهري: (والعرب تقول للماء القليل والكثير: نطفة) [3] . وسمى الله عز وجل المني نطفة قال: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى} [القيامة: 37] .

وقوله تعالى: {ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} قال الكلبي: (جعلك معتد الخلق والقامة, صحيح اليدين، والرجلين، والعينين) [4] . والتسوية: جعل الشيء على المقدار.

وقال الزجاج: (أي: ثم أكملك) [5] . وهذا الجيد في تفسير سواك هاهنا, لأن العرب تقول للغلام إذا تم شبابه: قد استوى، ومنه قوله: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} [القصص: 14] أي: تم شبابه واجتمع، فالتسوية هاهنا: واقع الاستواء بالمعنى الذي ذكرنا، يقال: سواه الله رجلاً فاستوى.

38 -ثم أعلمه صاحبه أنه موحد لله فقال: {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي}

(1) ذكره الطبري في"جامع البيان"15/ 247 بدون نسبة، و"المحرر الوجيز"9/ 311،"روح المعاني"15/ 276. ويشهد لهذا قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: 59] .

(2) انظر:"تهذيب اللغة" (نطف) 4/ 360،"مقاييس اللغة" (نطف) 5/ 440،"الصحاح" (نطف) 4/ 1434،"لسان العرب" (نطف) 7/ 4462.

(3) "تهذيب اللغة" (نطف) 4/ 3601.

(4) ذكرت نحوه كتب التفسير بلا نسبة. انظر:"إرشاد العقل السليم"5/ 222،"البحر المحيط"6/ 127،"روح البيان"5/ 247،"فتح القدير"3/ 409.

(5) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت