3 - {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} قال الزجاج: {أَن} في موضع رفع، و {مَقْتًا} منصوب على التمييز، المعنى: كبر قولكم أن لا تفعلوا مقتًا عند الله [1] . وهذا كقوله: {كَبُرَتْ كَلِمَةً} ، وقد مر [2]
4 -قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا} أي يصفون صفًا. والمعنى: يصفون أنفسهم عند القتال صفًا {كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} قال الفراء: مرصوص بالرصاص [3] .
قال المبرد: يقال: رصفت البناء إذا لاءمت [4] بينه وقاربت حتى يصير كقطعة واحدة [5] .
وقال الليث: رصصت البناء رصًا، إذا ضممت بعضه إلى بعض [6] ، من الرصيص انضمام الأسنان بعضها إلى بعض، والتراص: التلاصق [7] . ومنه الحديث:"تراصوا في الصف" [8] .
قال ابن عباس: يرفع الحجر على الحجر ثم يرص بحجارة صغار،
(1) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 163.
(2) عند تفسيره الآية (5) من سورة الكهف.
(3) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 153.
(4) في (ك) : (لامت) .
(5) انظر:"التفسير الكبير"29/ 311، 312، و"روح المعاني"28/ 84.
(6) (بعضه إلى بعض) ساقطة من (ك) .
(7) انظر تهذيب اللغة 12/ 111 (رص) ، اللسان 1/ 1173 (رصص) .
(8) هذه رواية بالمعنى، وفي معناه أحاديث صحيحة منها ما رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم، والنسائي بإسناد صحيح والحاكم في"المستدرك"1/ 217 , ووافقه الذهبي عنه -صلى الله عليه وسلم-:"رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف".