فهرس الكتاب

الصفحة 6937 من 13748

فسجود الظلال تمايلها واستسلامها وانقيادها للتسخير، كأنه قيل: وظلالهم بالغدو والآصال مستسلمة، ودل على هذا قوله: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ}

16 -قوله تعالى: {قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ} الآية، السؤال والجواب جاء من ناحية واحدة، كقوله تعالى: {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ} [يونس: 34] الآية، وذلك أن الكفار لا ينكرون أن الله خالق السموات والأرض والمخلوقات، لقوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87] ، وقوله تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [يونس: 31] إلى قوله: {فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} ، فإذا أجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا السؤال بقوله: الله، لم ينكروا هم ذلك، ويصير كأنهم قالوا ذلك، ثم ألزمهم الحجة، فقال: {قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} قال ابن عباس: يريد توليتم غير رب السماء والأرض، والولي النصير، والذي يتولى النصرى، كأنه قال أفتخذتم من دونه أنصارًا، يعني: الأصنام لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا، فكيف لغيرهم.

ثم ضرب مثلًا للذي يعبد الأوثان، وللذي يعبد الله تعالى: فقال: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} قال ابن عباس [1] يريد المشرك والمؤمن {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} قال: يريد الشرك والإيمان، وقرأه أكثر

="ديوانه"ص 60، و"تاج العروس" (سجد) 5/ 7، و"تأويل مشكل القرآن"ص 416، و"اللسان" (سجد) 4/ 1941، و"تهذيب اللغة"2/ 1631 (سجد) ، و"المخصص"11/ 113.

(1) "تنوير المقباس"ص 156، و"زاد المسير"4/ 320، والقرطبي 9/ 303، وأبو الشيخ كما في"الدر"4/ 102، وأخرج الطبري 13/ 333 عن مجاهد نحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت