القراء [1] (تستوي) بالتاء؛ لأن الظلمات جمع، ولا حائل بينهما وبين الفعل، ومن قرأ بالياء فلتقدم الفعل مع التأنيث في الظلمات غير حقيقي.
وقوله تعالى: {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ} إلى قوله {عَلَيْهِمْ} ، قال ابن عباس [2] : معناه أجعلوا لله شركاء خلقوا سموات وأرضين وجنًّا وإنسًا، فتشابه الخلق عليهم من هذا الوجه.
وقال أبو إسحاق [3] : أي هل رأوا غير الله خلق شيئًا، فاشتبه عليه خلق الله من خلق غيره؟
وقال ابن الأنباري [4] : تلخيص هذه الآية: وبخهم أجعلوا لله شركاء خلقوا مثل ما خلق الله، فتشابه خلق الشركاء بخلق الله عندهم؟ وهذا الاستفهام إنكار لذلك، أي ليس الأمر على هذا حتى يشبه الأمر، بل إذا فكروا بعقولهم وجدوا الله هو المنفرد بالخلق، وسائر الشركاء لا يخلقون خلقًا يتشابه بخلق الله، وإذا كانوا بهذه الصفة ألزمتهم الحجة.
وقوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} ،قال الزجاج [5] : أي قل ذلك وبينّه بما أخبر به من الدلالة على توحيده، من أول هذه السورة، مما يدل على أنه خالق كل شيء.
(1) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم (تستوي) بالتاء، وقرأ أبو بكر عن عاصم وحمزة والكسائي (يستوي) بالياء.
انظر:"السبعة"ص 358، و"الإتحاف"ص 270، و"زاد المسير"4/ 320، والقرطبي 9/ 303.
(2) "تنوير المقباس"ص 156 نحوه وأخرج ابن أبي شيبة، والطبري 13/ 133 وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد نحوه."الدر"4/ 103.
(3) "معانى القرآن وإعرابه"3/ 144.
(4) "زاد المسير"4/ 320.
(5) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 145.