الرشاد يصرفكم عن هذه الخزية؟ فيكون {رَشِيدٌ} هاهنا كالحكيم، في قوله: {الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} [يونس: 1] بمعنى المحكم، والقول الأول عليه أهل التفسير.
79 -قوله تعالى: {قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ} ، قال عطاء عن ابن عباس [1] : يريد من شهوة، وقال الكلبي [2] : من حاجة. جعلوا تناول ما لا حاجة لهم فيه بمنزلة تناول ما لا حق لهم فيه.
وقال ابن [3] إسحاق: لسن لنا بأزواج فنستحقهن، وهذا القول أولى؛ لأنه رد على ظاهر اللفظ حين قال لهم: {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي} . فقالوا: لسن لنا بأزواج، وقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ} . قال عطاء [4] : وإنك تعلم أنا نريد الرجال لا النساء، وقال الكلبي [5] : يريدون عملهم الخبيث.
80 -وقوله تعالى: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} . قال المفسرون [6] : أغلق لوط بابه والملائكة معه في الدار، وهو يناظرهم ويناشدهم من وراء الباب، وهم يعالجون تسور الجدار، فقال لوط: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} ، قال
(1) البغوي 4/ 192.
(2) "زاد المسير"4/ 139، البغوي 4/ 192.
(3) في (ي) : (أبو) والصحيح ما أثبته، وانظر:"زاد المسير"4/ 139، البغوي 4/ 192، الثعلبي 7/ 51 ب، الطبري 12/ 86.
(4) "زاد المسير"4/ 139، ونقله الطبري عن السدي 12/ 86، الثعلبي 7/ 51 ب، البغوي 4/ 192.
(5) "تنوير المقباس"ص 143.
(6) الثعلبي 7/ 52 أ، البغوي 4/ 192،"زاد المسير"4/ 140، القرطبي 9/ 78.