ونحو هذا روي عن زيد بن علي. وهذا لا يكاد يستقيم، لأنه إضمار ليس عليه دليل [1] ، ولأنا قد بينا أنه لا يجوز حمل الحسنة والسيئة في هذه الآية على الطاعة والمعصية، فاستغنينا عن هذا التكلف.
وقوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا} . قال ابن عباس: يريد أنك قد بلغت رسالاتي ونصحت عبيدي [2] . {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} على ما بلغت من رسالة ربك.
80 -قوله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} .
قال ابن عباس: يريد أن طاعتكم لمحمد - صلى الله عليه وسلم - طاعة لله [3] .
وقال الزجاج: أي من قبل ما أتى به الرسول فإنما قبل ما أمر الله جل وعز [4] به.
وقال الحسن: جعل الله طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - طاعته، وقامت به الحجة على المسلمين [5] .
وذكر الشافعي رحمه الله في الرسالة في فرض طاعة الرسول [6] هذه الآية، وقال: إن كل فريضة فرضها الله تعالى في كتابه، كالحج والصلاة
="وأنا كتبتها عليك"قراءة عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم انظر:"إعراب القرآن"لنحاس 1/ 474،"معالم التنزيل"2/ 253،"البحر المحيط"3/ 301،"الدر المنثور"2/ 330 - 331.
(1) بل عليه دليل وهو القراءة الواردة عن الصحابة، وتعتبر تفسيرية. وتقدم قريبًا عزو ذلك عند الأثر عن أبي صالح.
(2) لم أقف عليه.
(3) لم أقف عليه.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 70.
(5) "تفسير كتاب الله العزيز"للهواري 1/ 402.
(6) أي: في باب فرض الله طاعة رسول الله من"الرسالة"ص 79.