عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [1] . قال مقاتل: ثم وعظهم ليعتبروا فقال:
8 - {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ} [2] أي: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا} المكذبون بالبعث والقيامة في خلقي إياهم فيعلموا {مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ} الآية [3] . قال أبو إسحاق: وحذف فيعلموا؛ لأن في الكلام دليلًا عليه [4] .
وقوله: {إِلَّا بِالْحَقِّ} قال الفراء: {إِلَّا بِالْحَقِّ} يعني: للثواب والعقاب [5] .
وقال الزجاج: إلا للحق أي: لإقامة الحق [6] . وهو معنى قول مقاتل: لم يخلقهما عبثًا لغير شيء؛ خلقهما لأمر هو كائن [7] .
قوله تعالى: {وَأَجَلٍ مُسَمًّى} قال: للسموات والأرض أجل ينتهيان إليه؛ وهو يوم القيامة [8] . قال الزجاج: وهو الوقت الذي توفَّى فيه كل نفس ما كسبت [9] . والمعنى: أولم يتفكروا في خلق الله إياهم ولم يكونوا شيئًا فيعلموا أنَّ خلق السموات لأمرٍ، وأن لهما أجلاً، وهو: القيامة.
= لما نفى أنهم لا يعلمون ما الذي يجهلون، ومقدار ما يعلمون فقال: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} "معاني القرآن"4/ 178.
(1) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 178.
(2) "تفسير مقاتل"77 أ.
(3) تفسير ابن جرير 21/ 24، باختصار.
(4) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 178.
(5) "معاني القرآن"للفراء 2/ 322.
(6) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 178.
(7) "تفسير مقاتل"77 أ.
(8) "تفسير مقاتل"77 أ، بنصه.
(9) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 178، وفيه. توفي فيه. وسقطت كلمة: فيه، من النسختين.