لا ينصر المؤمن الكافر لقرابته، ولا يغني عنهم شيئًا، والمراد بقوله: {مَوْلًى عَنْ مَوْلًى} الكفار، ألا ترى أنه ذكر المؤمن فإنه يشفع له، وقال الكلبي: استثنى الله المؤمنين، فإنه يشفع بعضهم في بعض [1] ، وعلى هذا موضع {مَنْ} نصب لأنه استثناء منقطع عن أول الكلام، يريد اللهم إلا {مَنْ رَحِمَ} ويجوز أن يكون قوله: {مَوْلًى عَنْ مَوْلًى} على العموم، ثم استثنى المؤمنين فقال:
42 - {إِلَّا مَنْ رَحِمَ} فيكون: {مَنْ} في موضع رفع كما تقول: لا يقوم أحدٌ إلا فلان، والمعنى: لا يغني قريب إلا المؤمن، والوجهان في الاستثناء ذكرهما الفراء [2] ، وهو قوله: {إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} قال مقاتل: العزيز في نقمته من أعدائه الذين لا شفاعة لهم، الرحيم بالمؤمنين الذين استثنى في هذه الآية [3] .
43 -قوله تعالى: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ} قد تقدَّم تفسيره في سورة الصافات [آية: 62] .
44 -قوله تعالى: {طَعَامُ الْأَثِيمِ} قال ابن عباس: يريد طعام أبي جهل، وهو قول مجاهد ومقاتل [4] ، وقال الكلبي: الأثيم: الفاجر، وهو هاهنا الوليد بن المغيرة المخزومي [5] ، والأثيم: معناه: ذو الإثم، يقال:
(1) انظر:"تنوير المقباس"ص 498.
(2) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 42، و"تفسير الطبري"13/ 130.
(3) انظر:"تفسير مقاتل"24/ 824.
(4) انظر:"تفسير الثعلبي"10/ 97 ب، و"تفسير مقاتل"3/ 824، وذكره البغوي ولم ينسبه, انظر: 7/ 236.
(5) انظر: تفسير أبي الليث السمرقندي 3/ 220، و"تنوير المقباس"ص 498.