فهرس الكتاب

الصفحة 12263 من 13748

16 -ثم ضرب لليهود والمنافقين مثلًا فقال قولى تعالى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ} أي مثل المنافقين الذين غروا بني النضير بقولهم: {لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ} الآية، ثم خذلوهم ولم يفوا لهم ما وعدوهم {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ} وهو عابد في بني إسرائيل كان يداوي من الجنون، فداوى امرأة فأعجبته فأغواه الشيطان حتى وقع بها، ثم قتلها، ثم صار آخر أمره أن كفر، فلما كفر تبرأ منه الشيطان [1] ، وتلك القصة معروفة سنذكرها في"مسند التفسير"إن شاء الله، فضرب تلك القصة مثلاً للمنافقين حين غروا اليهود ثم تبرؤا منهم عند الشدة وأسلموهم. وهذه الآية كقوله تعالى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} [الأنفال: 48] الآية.

قوله تعالى: {إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} ذكرنا تفسيره في سورة الأنفال في قوله: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ} .

17 -ثم ذكر أنهما صارا إلى النار بقوله: {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا} أي عاقبة الشيطان والإنسان حين صارا إلى النار.

قوله تعالى: {خَالِدَيْنِ فِيهَا} قال الفراء: نصبه على الحال [2] . وَذَلِكَ

(1) أخرجه عبد الرزاق، وابن جرير، والحاكم، وصححه، عن علي بن أبي طالب، وابن عباس. انظر:"تفسير عبد الرزاق"2/ 285، و"جامع البيان"28/ 33 , و"المستدرك"2/ 484، وقال هذا حديث صحح الإسناد، ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي، و"تفسير مقاتل"148 ب، 149 أ.

وقال ابن كثير: وكذا روي عن ابن عباس، وطاووس ومقاتل بن حيان، نحو ذلك, واشتهر عند كثير من الناس أن هذا العابد هو برصيصا، فالله أعلم."تفسير القرآن العظيم"4/ 341.

(2) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت