لما نزل قوله: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} [الأحقاف: 9] وقالوا: كيف نتبع من لا يدري ما يفعل به ولا بمن آمن به وصدَّقه، واشتد ذلك على النبي -صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} قال: يريد: قضينا لك قضاء واجباً [1] ، ونحو هذا قال مقاتل في سبب النزول سواء [2] .
وقال أهل التفسير: قضينا لك قضاء مبيناً، يعني: الإسلام، وهو قول قتادة، واختاره الزجاج، وقال معناه: حكمنا لك بإظهار دين الإسلام والنصرة على عدوك [3] ، فهذا الفتح في الدين وهو الهداية إلى الإسلام ودليل ذلك قوله تعالى:
2 - {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} ، واختلفوا في الجالب لهذه اللام في (ليغفر) فالذين قالوا: هذا الفتح في الدين ومعناه الحكم له بالإسلام والهداية، تتعلق اللام بالفتح, لأن سبب مغفرة الذنب هو الدين والإسلام، فكأنه قال: هديناك للدين ليغفر لك، وهذا معنى قول الحسن [4] : فتح الله عليك الإسلام ليغفر لك الله، وأبي إسحاق. ومن ذهب إلى أن المراد بالفتح صلح الحديبية، ذكر في اللام وجوهاً أحدها: ما قال أبو حاتم: وهو أنه قال هذه اللام لام اليمين، كأنه قال ليغفرن الله لك،
(1) ذكر ذلك الثعلبي ونسبه لمقاتل بن سليمان، انظر:"تفسيره"10/ 133 أ، ونسبه القرطبي 16/ 259 للضحاك عن ابن عباس، وانظر:"تفسير مقاتل"4/ 65، وذكره المؤلف في"أسباب النزول"ص 403 عن عطاء عن ابن عباس.
(2) انظر:"تفسير مقاتل"4/ 65.
(3) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 19.
(4) انظر:"تفسير الثعلبي"10/ 133 أ،"الدر المصون"6/ 159،"تفسير الوسيط"4/ 133.