فهرس الكتاب

الصفحة 11626 من 13748

وتفكر في أنحاء مخاطباتهم لما نبهه الله على ذلك بقوله: (ولتعرفنهم في من القول) . فاستدل بفحوى كلامهم على فساد دخيلتهم وسوء اعتقادهم.

قال مقاتل: ثم رجع إلى المؤمنين أهل التوحيد فقال: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} من الخير والشر [1] ، فلا يخفى عليه منها شيء.

31 -قوله: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} أي: لنعاملنكم المختبر نأمركم بالقتال والجهاد حتى يتبين المجاهد والصابر على دينه من غيره، وهو قوله: {حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} . قال ابن عباس: حتى نميز [2] .

وقال مقاتل: حتى نرى [3] وذكرنا الكلام في مثل هذا في مواضع، والمعنى حتى نعلم علم شهادة ووجود، وهو العلم الذي يقع به الجزاء والذي علمه غيباً لا يقع به الجزاء والقراء قرؤوا: (ولنبلونكم) وما بعده بالنون لما تقدمه من قوله: {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ} جعلوا قوله: (والله يعلم أعمالكم) كالاعتراض، ويجوز أن يكون ذلك عوداً إلى لفظ الجمع بعد لفظ الإفراد فيكون كقوله: {وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} [الإسراء: 2] بعد قوله: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1] وروي عن عاصم الياء فيها حملاً على قوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 30] .

وقوله: {وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} عطف على قوله: (حتى نعلم) [4] ، قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد لنظهر ما تسرون.

(1) انظر:"تفسير مقاتل"4/ 50.

(2) ذكر ذلك القرطبي في"الجامع"16/ 253.

(3) انظر:"تفسير مقاتل"4/ 50.

(4) انظر:"الحجة"لأبي علي 6/ 197،"تفسير الطبري"13/ 62،"الكشف عن وجوه القراءات"لمكي 2/ 278,"المحرر الوجيز"لابن عطية 15/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت