هو {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ} [1] ، أي تامة قد بلغت الغاية في كل ما توصف به.
قوله {فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} ذكر الفراء، والزجاج أن (ما) يجوز أن تكون نفيًا على معنى، فليست تغني النذر، ويجوز أن يكون استفهامًا بمعنى التوبيخ ويكون المعنى فأي شيء تغني النذر إذا لم تؤمنوا [2] ، وهذا كقول {وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101] فإن قدرت ما استفهاما كان في موضع النصب بتغني.
6 -ثم أمره بالإعراض عنهم فقال {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} وهذا مما نسخ [3] ، وهاهنا وقف التمام [4] .
قوله: {يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ} قال الزجاج: يوم منصوب بقوله {يَخْرُجُونَ مِنَ آلأجْدَاثِ} [5] وقال المبرد: (يوم) ظرف لقوله {وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ * يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ} [6] قال مقاتل: هو إسرافيل ينفخ قائمًا على صخرة بيت المقدس [7] {إِلَى شَىْءٍ نُّكُرٍ} قال إلى أمر فظيع.
قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد يوم القيامة {إِلَى شَىْءٍ نُّكُرٍ}
(1) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 85.
(2) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 15، و"معاني القرآن"للزجاج 5/ 85.
(3) انظر:"الكشف والبيان"، 12/ 23 أ، و"معالم التنزيل"4/ 259، و"فتح القدير"5/ 121. قال مكي: وليس في سورة القمر، وسورة الرحمن، والواقعة شيء، وكذلك الحديد الإيضاح: 424، وقال ابن الجوزي: وقد زعم قوم أن هذا التولي منسوخ بآية السيف، وقد تكلمنا على نظائره وبينا أنه ليس بمنسوخ."نواسخ القرآن": 234.
(4) اننطر:"المكتفى": 545، و"معاني القرآن"للزجاج 5/ 86، و"زاد المسير"8/ 9.
(5) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 86.
(6) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"17/ 129، و"البحرالمحيط"8/ 174.
(7) انظر:"تفسير مقاتل"132 ب.