وقوله تعالى: {لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} قال مقاتل: لا نريد أن نكون من أهل الجهل والسفه [1] . وقال الكلبي: لا نحب دينكم الذي أنتم عليه [2] . وعلى هذا يكون التقدير: لا نبتغي دين الجاهلين [3] .
وقيل: لا نبتغي محاورة الجاهلين [4] .
وقال أبو علي: لا نبتغي مجاراتهم ولا الخوض معهم فيما يخوضون فيه؛ فالمضاف محذوف.
56 -قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} قال ابن عباس: يريد أبا طالب [5] . وقال الكلبي: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حريصًا على أن يسلم عمه أبو طالب، فنزل: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [6] .
وقال مجاهد في هذه الآية: قال محمد -صلى الله عليه وسلم- لأبي طالب:"قل كلمة الإخلاص أجادلْ بها عنك يوم القيامة"، قال: يا ابن أخي: ملة الأشياخ! [7] .
وقال السدي: نزلت في أبي طالب حين قال له:"قل: لا إله إلا الله،"
= المتاركة والمداراة من الكفار، وليس من السلام الذي هو التحية؛ لأن السلام عليهم محظور بقوله تعالى: {وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} [طه: 47] ."الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه"375.
(1) "تفسير مقاتل"67 أ.
(2) "تنوير المقباس"328. بلفظ: لا نطلب دين المشركين بالله.
(3) هذا بنصه كلام الكلبي؛ لا نبتغي دين الجاهلين."تفسير الثعلبي"8/ 149 أ.
(4) "تفسير ابن جرير"20/ 91. و"تفسير الثعلبي"8/ 149 أ. ولم ينسباه.
(5) "تفسير ابن جرير"20/ 91، و"تفسير الثعلبي"8/ 149 أ.
(6) "تنوير المقباس"328.
(7) أخرجه ابن جرير 20/ 92، وابن أبي حاتم 9/ 2994.