الكلام، وهذا كما تقول: هل ذهب فلان تدري؟ على معنى فيما تدري (1) وقوله: (أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ) قال ابن عباس: يريد الذين جهلوا عظمة الله وقدرته وجلاله (2)
65 -قوله تعالى: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ) قال مقاتل: حذر الله نبيه أن يتبع دينهم (3) ، فقال: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) ؛ قال ابن عباس: يريد لئن داهنت وراكنت، وهذا أدب من الله تعالي النبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وتهديد لغيره؛ لأن الله تعالى قد عصمه من الشرك والمداهنة (4) والركون، قوله: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ) تخصيص واحد وقد قال: (إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) ، قال أبو عبيدة: مجاز هذا الأمرين اللذين يخبر عن أحدهما ويكون عن الآخر وهو في معناه (5) .، يعني أن ذكر ما أوحي أن محمدة - صلى الله عليه وسلم - يكف عن ذكر ما أوحي إلى غيره؛ لأن المذكور يدل على المكفوف عنه؛ لأنه هو المذكور بعينه هذا معنى ما ذكره أبو عبيدة، وفيه وجه آخر وهو: أن المعنى أوحي إلى كل نبي منهم لئن أشرکت، وهذا معني قول الأخفش (6) ، لأنه قال لم يقل أشركتم لأن المعنى على الأول والثاني معطوف عليه فاستغني عنه، كما تقول: قيل لزيد وعمرو ليذهبن أي قيل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: معاني القرآن» للأخفش 2/ 672.
(2) لم أقف عليه.
(3) انظر: تفسير مقاتل، 3/ 685
(4) ذكر ذلك ابن الجوزي في زاد المسيره عن ابن عباس انظر 7/ 195، ونسبه المؤلف في الوسيط، لابن عباس انظر: 3/ 592.
(5) انظر: «مجاز القرآن، 191/ 2 بلفظ امجازها مجاز الأمرين اللذين يخبر عن أحدهما ويكف عن الآخر وهو داخل في معناه»
(6) انظر: معاني القرآن، للأخفش 2/ 673.