الإشارة في قوله: {هَذَا} يعود إلى طريق العبودية.
وقال بعض أهل المعاني: لمَّا ذَكر إبليسُ أنه يغوي بني آدم إلا من عصمه الله بتوفيقه، تضمن هذا الكلام تفويض الأمر إلى الله تعالى وإلى إرادته [1] ، فقال الله تعالى: {هَذَا} أي تفويض الأمر إلى إرادتي ومشيئتي طريق عَليَّ مستقيم، ويؤكد هذا التأويل قراءة مَنْ قرأ: {عُليَّ} بضم الياء [2] ، وهو مدح لذلك الطريق؛ أي: أن طريق التفويض والإيمان بالقَدَر طريق رفيع مستقيم [3] .
42 -قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} قال ابن عباس: استأثر الله عبادًا واصطنعهم لنفسه، فأخبر إبليسَ باصطناعه إيّاهم، وققال: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} أي: قوة وحجة في إغوائهم ودعائهم إلى الشرك والضلال. وقال سفيان بن عيينة: هؤلاء ثنية [4] الذين هداهم
(1) ذكر الفخر الرازي هذا الكلام بنصه قائلاً: قال بعضهم،"تفسير الفخر الرازي"19/ 189.
(2) هم: قيس بن عباد، وابن سيرين، وقتادة، ويعقوب وغيرهم، والقراءة من العشر، وفي إيراد ابن جني لها في المحتسب ما قد يوهم أنها شاذة وليس كذلك. انظر:"تفسير الطبري"14/ 33،"المحتَسَب"3/ 2،"المُوضَح في وجوه القراءات"2/ 720،"النشر"2/ 301.
(3) انظر:"تفسير الطبري"14/ 33 مختصراً عن ابن سيرين،"علل القراءات"1/ 296،"المُوضَح في وجوه القراءات"2/ 720،"تفسير الفخر الرازي"19/ 189 وقد نقل هذا القول بنصه ونسبه للواحدي.
(4) أي استثناء، ومنه قول كعب: الشهداء ثنية الله في الأرض، يتأول قول الله تعالى: {وَنُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ في السَّمَاوَاتِ وَمَنْ في الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ الله} [الزمر: 68] فالذين استثناهم من الصعق -عند كعب- الشهداء. انظر:"تهذيب اللغة" (ثنى) 1/ 507.