فهرس الكتاب

الصفحة 11026 من 13748

أي اعمد لما تقهر ولا تعمد لما تقهر فيه، ومعنى مالك يدان: مالك قوة، فالأيدي في هذه الآية اليد التي بمعنى القدرة والقوة.

وقال المبرد: أي ذو الأيدي من الإحسان يقال: زيد له يد في الخير، ولفلان عندي يد أي إحسان، والأبصار البصائر في الدين) (1) هذا كلامه. وعلى هذا يجوز أن يكون أيديهم بمعني نعمهم وإحسانهم إلى الخلق بأن دعوهم إلى الدين والهدى، ويجوز أن يكون المعنى أولي الأعمال الصالحة.

وقال أبو علي: (يجوز عندي أن تكون الأيدي جمع يد التي يراد بها النعمة، بدلالة قوله:(أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) لا منهم) (2) .

46 -قوله تعالى: (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) قرئ بالتنوين والإضافة، فمن نون احتمل الأمرين: أحدهما: أن يكون الخالصة فاعلة الخلوص، ويكون ذكرى في معنى موضع رفع بأنه فاعل، والمعنى: جمعناهم لنا خالصين بأن خلصت لهم ذکرى الدار، والذي قال الفراء (3) : يجوز أن يكون بمعنى التذكير، ويجوز أن يكون بمعنى الذكر، فإن كان بمعنى التذكير والمراد بالدار الآخرة، والمعنى: خلص لهم تذكير الدار تقديره: بأن يذكروا الدار أي: يذكرون بالتأنيث للآخرة ويزهدون في الدنيا، ويكون المعنى أخلصناهم بأن خلصت لهم ذكرى الدنيا من الثناء الذي ليس لغيرهم من أجل قيامهم بالنبوة، كما سأل إبراهيم ربه عليه السلام فقال: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) الشعراء: 84] وقال الله: (وَجَعَلْنَا لَهُمْ)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) معاني القرآن وإعرابه، 4/ 336.

(2) لم أقف على قول أبي علي.

(3) معاني القرآن» 2/ 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت