83 -قوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ} ، قال ابن عباس: يريد النجاشي وأصحابه، قرأ عليهم جعفر الطيار في الحبشة {كهيعص} , فأخذ النجاشي شيئًا من الأرض فقال: والله ما زاد على ما قال الله في الإنجيل هذا. فما زالوا يبكون حتى فرغ جعفر من القراءة، {تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} يريد الذي نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو الحق {يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا} صدقنا {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} يريد مع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - الذين يشهدون بالحق من قوله عز وجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143] ، هذا كله كلام ابن عباس وتفسيره [1] .
وقال أبو إسحاق: أي: مع من شهد من أنبيائك ومؤمني عبادك بأنك لا إله غيرك [2] .
84 -قوله تعالى: {وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ} ، قال المفسرون: إن هؤلاء الوفد لما رجعوا إلى قومهم لاموهم على ترك دينهم، فأجابوهم بهذا [3] .
قال أبو إسحاق: موضع (لا نؤمن) نصب على الحال، المعنى أي شيء لنا تاركين للإيمان؟ [4] ، وأراد بالقوم الصالحين أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - [5] ، دليله قوله تعالى: {يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105] [6] .
(1) "تفسير الطبري"7/ 5 - 6،"الوسيط"2/ 217، 218، البغوي 3/ 87،"زاد المسير"2/ 409، وابن كثير 2/ 98.
(2) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 200.
(3) "بحر العلوم"1/ 454،"الوسيط"2/ 219، البغوي 3/ 88.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 200.
(5) هذا تفسير ابن زيد أخرجه الطبري 7/ 7،"زاد المسير"2/ 410.
(6) "تفسير البغوي"3/ 88،"الوسيط"2/ 219،"زاد المسير"2/ 410.