فهرس الكتاب

الصفحة 11423 من 13748

وقوله: {وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ} . قال ابن عباس ومقاتل: يريد عظة لمن بقي بعدهم [1] وآية وعبرة، والمعنى: أن حال غيرهم من المشركين يقاس بحالهم ويجروا مجراهم إذا ماتوا على الطغيان. قال أبو علي: والمثل واحد يراد به الجمع، ومن ثم عطف على سلف، ويدلك على وقوعه أكثر من واحد. قوله: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ} [النحل: 75] ، فأوقع لفظ الإفراد على التثنية، وكذلك أفرد في موضع التثنية فيما أنشد سيبويه:

وَسَاقِيَيْنِ مِثْلِ زَيْدٍ وجُعَلْ [2]

وقد جمع المثل في قوله: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ} [الحشر: 21] وقوله: {ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38] ، وأفرد في قوله [3] : {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} [النساء: 140] .

57 -قوله تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد لما ذكر عيسى، وقدرة الله تعالى فيه وخلقه إياه من غير ذكر، وما كان يفعل من إحياء الموتى وغير ذلك إذا قومك منه يصدون يريد: يضجون كضجيج الإبل بالأثقال [4] .

وقال مجاهد في هذه الآية: قالوا إنما يريد محمدٌ أن نعبده كما عبدَ

(1) انظر:"تفسير الطبري"13/ 85،"تفسير مقاتل"3/ 798.

(2) هذا صدر البيت وعجزه:

سقبان ممشوقان مكنوزا العضل

انظر:"الكتاب"2/ 17،"شرح أبيات"سيبويه ص 95،"الحجة"6/ 153.

(3) انظر:"الحجة"6/ 153.

(4) ذكر ذلك القرطبي في"الجامع"16/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت