14 - {ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ} الكلام كله في موضع الحال على تقدير: كيف يتذكرون متوليين عن رسول مبين قد جاءهم. {وَقَالُوا مُعَلَّمٌ} أي: هو معلم يعلمه بشر.
15 -قال الله تعالى: {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ} التقدير: [كاشفو] [1] العذاب لأنه إخبار عما لم يمض، ولكنه خفف بحذف النون كقوله: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] وقد مر. قال المفسرون: يعني عذاب الجوع. {قَلِيلًا} . قال مقاتل: يعني: يوم بدر. {إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} أي: في كفركم وتكذيبكم [2] ، أعلمهم الله أنهم لا يتعظون، وإذا زال عنهم المكروه عادوا في طغيانهم، وهذه الآيات تدل على صحة القول الأول في الدخان [3] .
16 -قوله تعالى: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} تفسير البطش قد تقدم [الأعراف: 195] ، قال صاحب النظم: التأويل (إِنَّا مُنتَقِمُونَ) (يَوْمَ نَبْطِشُ) ، فقوله: {يَوْمَ نَبْطِشُ} ظرف لقوله: {إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} قال أبو إسحاق: {يَوْمَ} لا يجوز أن يكون منصوبًا بقوله: {مُنْتَقِمُونَ} لأن ما بعد {إِنَّا} لا يجوز أن يعمل فيما قبلها, ولكنه منصوب بتقدير: واذكر يوم نبطش البطشة الكبرى [4] ، واختلفوا في ذلك اليوم، فالأكثرون على أنه
(1) كذا في الأصل وهو تصحيف والصحيح (كاشفون) . قال النحاس: ( {كَاشِفُو الْعَذَابِ} الأصل كاشفون حذفت النون تخفيفًا. انظر:"إعراب القرآن"للنحاس 4/ 127.
(2) انظر:"تفسير مقاتل"3/ 819.
(3) وهو الذي رجحه الطبري في تفسيره 13/ 114، وهو ما أصاب قريش من الجهد بدعاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليهم.
(4) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 4/ 425.