وحده لم يصل [1] ، يريد إن صلى لم يرجُ لها ثوابًا، وإن تركها لم يخف عليها عقابًا، هذا معنى يأتونها [2] كسالى، فإن قيل: أي صلاة تصح لهم حتى ذُموا بالكسل عنها؟
قيل: إنما ذمّوا بأنهم صلوها [3] على غير الوجه الذي أمروا به من النفاق الذي يبعث على الكسل عنها، دون الإيمان الذي يبعث على النشاط لها [4] .
وقوله تعالى: {وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} ، قال المفسرون: وذلك أنهم يعدون الإنفاق مغرمًا ومنعه مغنمًا [5] ، وهذا يوجب أن تكون النفس طيبة عند أداء الزكاة والإنفاق في سبيل الله؛ لأن الله ذم المنافقين بكراهتهم الإنفاق وهذا معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-:"وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم" [6] فإن أداها وهو كاره لذلك كان من علامات الكفر والنفاق.
55 -قوله تعالى: {فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ} الآية، معنى الإعجاب،
(1) ذكره الرازي في"تفسيره"16/ 90 ونسبه للمفسرين.
(2) في (ي) : (يأتوها) ، والصواب ما أثبته.
(3) في (ي) : (صلوا) .
(4) في (م) : (بها) .
(5) انظر:"تفسير الثعلبي"6/ 114 ب، والبغوي 4/ 58، وابن الجوزي 3/ 452.
(6) هذا الحديث جزء من خطبة خطبها النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، وقد رواه بلفظ المصنف الإمام أحمد في"المسند"5/ 262، ورواه بنحوه الترمذي (616) ، كتاب: أبواب الصلاة، باب: ما ذكر في فضل الصلاة، وابن حبان في"صحيحه" (الإحسان) ، كتاب: السير، باب: طاعة الأئمة، رقم (4563) 10/ 426، والحاكم في"المستدرك"كتاب: الزكاة 1/ 389، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.