فهرس الكتاب

الصفحة 4523 من 13748

فأما معنى الآية: فإن إبراهيم عليه السلام اعتبر في القمر والشمس مثل ما اعتبر في النجم، وكانت حجته فيهما على قومه كالحجة في الكواكب [1] .

وقوله تعالى: {لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ} لا يوجب أنه لم يكن مهتديًا؛ لأن معناه: لئن لم يثبتني على الهدى، والأنبياء لم تزل تسأل الله ذلك وتعلم أنه لولا هداية الله [2] ما اهتدت، وإبراهيم يقول: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35]

78 -قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي} قال أبو بكر ابن الأنباري: (إنما قال: هذا والشمس [3] مؤنثة؛ لأن الشمس بمعنى: الضياء والنور، فحمل الكلام على تأويلها فذكر وأعان على التذكير أيضًا أن [4] الشمس ليست فيها علامة التأنيث، فلما أشبه لفظها المذكر وكان تأويلها تأويل النور صلح التذكير من هاتين الجهتين) [5] ، وأنشد قول الأعشى [6] :

(1) انظر:"معاني الزجاج"2/ 267.

(2) انظر:"معاني الزجاج"2/ 268، و"تفسير البغوي"3/ 162 - 163.

(3) انظر:"المذكر والمؤنث"للفراء ص 96، ولابن الأنباري 1/ 145، 219، ولابن التستري ص 87. وقال ابن الأنباري في"المذكر والمؤنث"1/ 362: (قال الفراء: العرب تجتري على تذكير المؤنث إذا لم تكن فيه الهاء) ثم أنشد الشاهد وهو في"المذكر والمؤنث"للفراء ص 81، و"معاني القرآن"للفراء 1/ 127 مع الشاهد.

(4) (أن) : كأنها في النسخ، (إذ) ، والأولى ما أثبته.

(5) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 69، وابن الجوزي 3/ 76. وذكر ابن الأنباري الشاهد في"المذكر والمؤنث"1/ 366 ونسبه للأعشى وليس في"ديوانه".

(6) تقدمت ترجمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت