فهرس الكتاب

الصفحة 3406 من 13748

وقال عكرمة وابن زيد: ما قبل الموت فهو قريب [1] ، وكذلك قال الزجاج، أي: يتوبون قبل الموت؛ لأن ما بين الإنسان والموت قريب، فالتوبة مقبولة قبل اليقين بالموت [2] .

وقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} . قال ابن عباس: يريد علم ما في قلوب المؤمنين من التصديق واليقين فحكم لهم بالتوبة قبل الموت بقدر فَوَاق ناقة [3] .

18 -قوله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} الآية. تعلقت الوعيدية [4] بهذه الآية، وقالت: أخبر الله تعالى أن عصاةَ أهل الصلاة إذا أهملوا أمرهم إلى انقضاء آجالهم حصلوا على عذاب الآخرة مع الكفار؛ لأنه جمعهم في قوله: {أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [5] .

والجواب: ليس الأمر على ما زعمتم، فقد قال ابن عباس في رواية عطاء: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} يريد الشرك [6] .

(1) أخرج قولهما بنحوه الطبري 8/ 301، وبنصه من"الكشف والبيان"4/ 27/ أ، وانظر: البغوي 2/ 185، وابن كثير 1/ 504.

(2) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 29.

(3) راجع ما سبق من التعليق على الأثر المتقدم عن ابن عباس.

(4) هم قوم من المعتزلة وغيرهم غلبوا جانب الوعيد في النصوص الشرعية وأغفلوا جانب الوعد. انظر"مقالات الإسلاميين"ص 274، 276.

(5) انظر:"الكشاف"1/ 257.

(6) لم أجده عن ابن عباس من رواية عطاء، لكن ثبت معناه عنه من طريق علي ابن أبي طلحة قال: قوله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} الآية قال: فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] ، فحرم الله تعالى المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة."تفسير ابن عباس"ص 139، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت