فهرس الكتاب

الصفحة 8092 من 13748

4 -قوله تعال {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي} وهن: ضعف يَهِن وَهْنا، ووَهَنا، فهو واهنِ، وأوهنه يُوهِنُه [1] . {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ} أي: انتشر فيه الشيب كما ينتشر شعاع النار في الحطب، وهذا من أحسن الإشارة إذ شبه بياض الشيب وانتشاره في الرأس بشعاع النار وانتشارها [2] . وأصل هذا الحرف من الاشتعال يقال: غارة مُشْعِلة، وقد أَشْعَلَت إذا تفرقت.

قال ابن السكيت: (جاء جيش كالجراد المُشْعِل، وهو الذي يخرج في كل وجه، وكَتِيْبَةٌ مُشْعَلَةُ: إذا انتشرت) [3] . قال جرير [4] :

عَايَنْت مُشْعِلَةَ الرِّعَالِ كَأنَّها طَيْرٌ ... تُغَاوِلُ في شَمَامِ وُكُوْرا

ويقال أيضًا: أَشْعَلْت جَمْعَهم، أي: فرقتهم، ومنه يقال: أَشْعَلْتُ النار في الحطب، أي: فرقتها فيه فَاشْتَعَلَت. قال الزجاج: (يقال للشيب إذا كثر جدا: قد اشتعل رأس فلان) [5] . قال لبيد [6] :

= البيان"4/ 204 بعد ذكر هذه الأقوال: كل ذلك ليس بالأظهر، والأظهر أن السر في إخفائه هو ما ذكرنا من كون الإخفاء أفضل من الإعلان في الدعاء."

(1) انظر:"تهذيب اللغة" (وهن) 4/ 3966،"مقاييس اللغة" (وهن) 6/ 149،"القاموس المحيط" (وهن) 1239،"لسان العرب" (وهن) 8/ 4935.

(2) انظر:"النكت والعيون"3/ 355،"المحرر الوجيز"9/ 426،"الكشاف"2/ 405،"الإيضاح في علوم البلاغة"302،"البرهان في علوم القرآن"3/ 435.

(3) "تهذيب اللغة" (شعل) 2/ 1891.

(4) البيت لجرير في قصيدة يهجو بها الأخطل، المُشْعَلَة: المتفرقه والرِّعَال: قطع الخيل. وتُغاوِلُ: تبادر سرعة. وشَمَام: جبل.

انظر:"ديوان جرير"ص 224،"تهذيب اللغة" (غال) 3/ 2624،"لسان العرب" (غول) 6/ 3319.

(5) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 319.

(6) البيت للبيد من قصيدة يتحدث فيها عن مآثره ومواقفه، ويأسى لفقد أخيه أربد. انظر:"ديوان لبيد بن ربيعة"ص 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت