فهرس الكتاب

الصفحة 5361 من 13748

191 -قوله تعالى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} ، قال ابن عباس: (يريد: أيعبدون ما لا يقدر أن يخلق شيئًا {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} يريد وهم مخلوقون [1] ، يعني: الأصنام) [2] .

فإن قيل: كيف وحد {يَخلُقُ} وجمع فقال: {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} وجعل الواو والنون في جمع غير الناس؟ فقال ابن الأنباري: (أما الجمع بعد التوحيد فسائغ [3] من قبل أن ما يقع على الواحد والاثنين والجميع و [4] المؤنث بلفظهما، وأوقعها الله عز وجل على الأصنام المعبودة من دونه فوحد {يَخلُقُ} للفظها وبيّن معناها في قوله جل وعز {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} ، وأما جمعه الفعل بالواو والنون وأصحابه غير ناس [5] فالحجة فيه أن الأصنام لما ادعى عابدوها أنها تعقل وتميز ووصفوها بالسمع والخلق، أجريت مجرى الناس، فجعلت علامة جمعها كعلامة جمع أفعال الناس، وجرى هذا مجرى قوله عز وجل: {فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40] ، وقوله: {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4] . وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ} [النمل: 18] .

= وقد اختار هذا القول الحافظ ابن كثير في"تفسيره"2/ 305 - 306، وأطال في تقريره فأجاد وأفاد -رحمه الله تعالى-، وانظر:"الكشاف"2/ 138، وابن عطية 6/ 174 - 176، والرازي 15/ 86.

(1) في (ب) : (وهم المخلوقون) .

(2) انظر:"تنوير المقباس"2/ 147، و"معاني الفراء"1/ 400.

(3) في (ب) : (فشائع) .

(4) لفظ: (الواو) ساقط من (ب) .

(5) انظر:"الكتاب"2/ 47، و"المقتضب"2/ 244، و"المغني"لابن هشام 2/ 365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت