وقال مقاتل: عَذَرَ أهل الزمانة الذين يتخلفون عن المسير إلى الحديبية، يقول، لا حرج عليهم، فمن شاء منهم أن يسير معكم إلى خيبر فليسر [1] . ونحو هذا قال ابن حيان: يقول من تخلف من هؤلاء عن الحديبية فهم معذورون. [2]
ثم أعلم -عز وجل- بخبر من أخلص نيته فقال:
18 -قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} . قال المفسرون: يعني بيعة الحديبية، وهي تسمى بيعة الرضوان لهذه الآية، وكانت الشجرة سَمُرة بايع تحتها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصحابه على أن يناجزوا قريشاً ولا يفروا [3] .
وذكر ابن عباس سبب هذه البيعة، فقال فيما روى عنه عطاء: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج يريد مكة، فلما بلغ الحديبية وقفت ناقته وزجرها فلم تنزجر، وبركت فقال أصحابه: خلأت [4] الناقة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"ما"
= في"المعجم الكبير"5/ 155 رقم 4926 عن زيد بن ثابت وقال حمدي السلفي في تحقيقه: في إسناده محمد بن جابر اليمامي صدوق، ومحمد بن جابر السحيمي ضعيف ويكتب حديثه وبقية رجاله رجال الصحيح.
(1) انظر:"تفسير مقاتل"4/ 73.
(2) لم أقف عليه.
(3) وردت قصة هذه البيعة بروايات مختلفة في بعض الألفاظ انظر:"صحيح البخاري"كتاب: المغازي باب (35) غزوة الحديبية، وقول الله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} 5/ 61،"تفسير الطبري"13/ 85،"تفسير الثعلبي"10/ 137 أ - ب،"تفسير البغوي"7/ 305،"زاد المسير"7/ 420،"الجامع لأحكام القرآن"16/ 274،"البداية والنهاية"4/ 164.
(4) قال الليث: الخِلأُ في الإبل كالحِرَان في الدواب. يقال: خلأت الناقة تخلأ خِلاءً إذا لم تبرح مكانها. =