وهذا قول ثالث في هذه الكناية.
وقد يكون التقدير في الآية: فإذا القصة شاخصة أبصار الذين كفروا [1] ، أي: القصة أنَّ أبصارهم عند ذلك تشخص كقوله: {لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم: 42] وقد مر.
قال الكلبي: شخصت أبصار الكفار فلا تكاد تطرف من شدة ذلك اليوم وهوله [2] .
وقوله تعالى: {يَا وَيْلَنَا} أي: قالوا يا ويلنا"قد كنا في غفلة من هذا"قال ابن عباس: يريد في الدنيا كنا في عماية عما يراد منا {بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ} أنفسنا بتكذيب محمد -صلى الله عليه وسلم- واتخاذ الآلهة.
98 -قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ} يعني الأوثان. والخطاب لأهل مكة {حَصَبُ جَهَنَّمَ} قال الليث: الحصب: الحطب الذي يلقى [3] في تَنُّور أو في [4] وَقُود [5] .
(1) فتكون"هي"ضمير القصة و"شاخصة"خبر مقدم، و"أبصار"مبتدأ مؤخر.
وقال السمين الحلبي 8/ 204 عن هذا الوجه إنه الأجود.
وذكر الثعلبي 3/ 144 وجهًا آخر، وهو أنَّ تمام الكلام عند قوله"هي"على معنى: فإذا هي بارزة واقفة، يعني من قربها كأنها حاضرة، ثم ابتدأ:"شاخصة أبصار الذين كفروا"علي تقديم الخبر على الابتداء.
قال أبو حيان 6/ 340: وهذا وجه متكلّف، متنافر التركيب.
(2) ذكره البغوي 5/ 355 عن الكلبي.
(3) (يلقى) : ساقطة من (أ) .
(4) (في) : ساقطة من (د) ، (ع) .
(5) قوله الليث في"تهذيب اللغة"للأزهري 4/ 260 (حصب) . وهو في"العين"3/ 123 (حصب) مع اختلاف يسير جدًا.