وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} أي: لا يسلب قومًا نعمة حتى يعملوا بمعاصيه، قال ابن عباس [1] : يريد العذر فيما بينه وبين خلقه، ويعني بهذا أهل مكة، كما قال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} [إبراهيم: 28] .
وقوله تعالى {وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا} قال ابن عباس [2] : يريد عذابًا، {فَلَا مَرَدَّ لَهُ} ، قال الضحاك عن ابن عباس [3] : لم تغن المعقبات شيئًا، وقال عطاء عنه [4] : لا رادّ لعذابي ولا ناقض لحكمي، {وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} يلي أمرهم ويمنع العذاب عنهم.
12 -قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} قال ابن عباس [5] : يريد خوفًا من الصواعق وطمعًا في المطر، وهذا قول الحسن [6] .
= من قوله: {عَالِمُ الْغَيْبِ} ، ويدل على ذلك أيضًا قوله بعد: {وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ} على أنهم المعنيون بذلك، وذلك أن الله ذكر قومًا أهل معصية له، وأهل ريبة يستخفون بالليل ويظهرون بالنهار، ويمتنعون عند أنفسهم بحرس يحرسهم، ومنعة تمنعهم من أهل طاعته أن يحولوا بينهم وبين ما يأتون من معصية الله، ثم أخبر أن الله تعالى ذكره إذا أراد بهم سوءًا لم ينفعهم حرسهم، ولا يدفع عنهم حفظهم. اهـ. الطبري 13/ 117.
(1) أخرجه أبو الشيخ عنه كما في"الدر"4/ 92
(2) "زاد المسير"4/ 312، والقرطبي 9/ 294، و"تنوير المقباس"ص 156.
(3) ابن أبي حاتم 7/ 2233.
(4) انظر:"فتح البيان"7/ 29.
(5) "زاد المسير"4/ 313.
(6) "زاد المسير"4/ 313، والقرطبي 9/ 295، و"تفسير كتاب الله العزيز"2/ 298.