فهرس الكتاب

الصفحة 1842 من 13748

وحده، ولا يُعبد دونه شيء [1] .

{فَإِنِ انْتَهَوْا} أي: عن الكفر [2] {فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} أي: الكافرين الواضعين العبادة في غير موضعها [3] ، والذي عليهم إنما سماه عدوانًا على معنى الجزاء والقصاص؛ لأن ما يكون منهم عُدوان فسمي الذي عليهم عدوانًا، كقوله: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40] وذلك أنه في صورة العدوان من حيث إنه قَتلٌ ونهبٌ واسترقاقٌ [4] .

194 -قوله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ} قال المفسرون: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صُدّ عام الحديبية سنة ستٍ، ثم عاد في سنة سبع، ودخل مكة وقضى العُمرة في ذي القَعدة، فأنزل الله هذه الآية، يريد: ذو القعدة، الذي دخلتم فيه مكةَ، واعتمرتم {بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ} : ذي القعدة، الذي صددتم فيه عن البيت، يعني: أن هذا جزاء ذاك وبدله. وتأويله: العمرة في الشهر

= من أهل"الكتاب"دون غيرهم، قال القرطبي في"تفسيره"2/ 353: وقاتلوهم، أمر بالقتال لكل مشرك في كل موضع، على من رآها ناسخة، ومن رآها غير ناسخة قال: المعنى: قاتلوا هؤلاء الذين قال الله فيهم: فإن قاتلوكم، والأول أظهر، وهو أمر بقتال مطلق لا بشرط أن يبدأ الكفار، وقد بين في"زاد المسير"1/ 200 بأن القول بالنسخ إنما يستقيم إذا قلنا إن معنى الكلام: فإن انتهوا عن قتالكم مع إقامتهم على دينهم، وأما إذا قلنا: إن معناه: فإن انتهوا عن دينهم، فالآية محكمة.

(1) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 195،"تفسير الثعلبي"2/ 412.

(2) في"تفسير الثعلبي"2/ 413: فإن انتهوا عن القتال والكفر.

(3) "تفسير الثعلبي"2/ 413،"تفسير البغوي"1/ 214، أو من بدأ بقتال على التأويل الثاني. ينظر:"تفسير القرطبي"2/ 354.

(4) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 195، 196،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 265،"تفسير الثعلبي"2/ 413،"تفسير القرطبي"2/ 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت