20 -قوله تعالى: {أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) } وهذا كقوله: {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) } {فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) } [1] [السجدة: 8] , وهذا مذكور في سورة المؤمنين [2] .
{إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) } يعني مدة الحامل، ومنتهى الحمل.
{فَقَدَرْنَا} قال الكلبي: يعني خلقه، كيف يكون قصيراً، وطويلاً، وذكراً، وأنثى [3] .
وفيه قراءتان: التخفيف، والتشديد [4] .
قال الفراء: والمعنى فيهما واحد؛ لأن العرب تقول: قُدِر عليه الموت، والرزق، وقدِّر بالتشديد، وجه من احتج للتخفيف بقوله: {فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} [المرسلات: 23] لا يلزم؛ لأن العرب تجمع بين اللغتين، قال الله تعالى: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ} [الطارق: 17] ، وقال الأعشى:
(1) ومما جاء في"تفسير من ماء مهين":"أي ماء ضعيف، وهو النطفة".
(2) سورة المؤمنون: 12 - 13/ {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} ومما جاء في تفسير قوله: {فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} :"القرار: يعني مستقر، مكين: أي مطمئن غير مضطرب، يقال: مكين بيّن المكانة. قال ابن عباس، والمفسرون في قوله:"مكين": يريد الرحم، مكن فيه بأن هيئ لاستقراره فيه، إلى بلوغ أمده الذي جعل له".
(3) "الوسيط"4/ 408.
(4) قرأ: أبو جعفر، ونافع، والكسائي:"فقدَّرنا"بالتشديد، وقرأ الباقون:"فقَدَرْنا"بالتخفيف.
انظر:"كتاب السبعة"666،"الحجة"6/ 365،"حجة القراءات"743،"المبسوط"391،"الكشف"2/ 358،"النشر في القراءات العشر"2/ 397.