فهرس الكتاب

الصفحة 10331 من 13748

لأن معنى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ} اتبع الدين القيم، اتبع فطرة الله.

قوله تعالى: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} قد ذكرنا معناه: لا تبديل لما خلقهم له. وقال مجاهد وإبراهيم: الدين: الإسلام، و {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} لدين الله [1] . وعلى هذا المراد بلفظ النفي: النهي، أي: لا تبدلوا دين الله الذي هو التوحيد بالشرك والكفر.

{ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} قال مقاتل: يعني التوحيد هو الدين المستقيم {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ} يعني: كفار مكة {لَا يَعْلَمُونَ} بتوحيد الله [2] .

31 -قوله تعالى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} قال الأخفش: نصبه على الحال؛ لأنه حين قال: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ} قد أمرَه، وأمرَ قومه حتى كأنه قال: فأقيموا وجوهكم منيبين [3] . وقال المبرد: لما قال: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ} كانت له ولأمته قاطبة؛ وهذا أجودُ كلامٍ إذا كان واحداً حاضرًا أن تأمره بما يخصه، وتعم من وراءه من يأمره [4] كقولهم: يا زيد اتق عمرًا، واحذروا أن تظلموه، إذا كان زيد رئيس القوم؛ هم مأمورون بما أُمر به زيدٌ. ونحو هذا قال الفراء،

(1) أخرجه عبد الرزاق 2/ 103، عن قتادة وقال عبد الرزاق: وقال معمر: كان الحسن يقول: فطرة الله الإسلام. وأخرجه ابن جرير 21/ 41، عن مجاهد، وعكرمة، وقتادة، وسعيد بن جبير، والضحاك، وابن زيد، وإبراهيم النخعي. وصحح إسناد ابن جرير إلى مجاهد شيخ الإسلام ابن تيمية."درء تعارض العقل والنقل"8/ 374. وبوَّب البخاري في"صحيحه"فقال: باب {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} : لدين الله."فتح الباري"8/ 512.

(2) "تفسير مقاتل"79 أ.

(3) "معاني القرآن"للأخفش 2/ 657

(4) هكذا في النسختين؛ ولعل الصواب: وتعم من وراءه ممن يأتمر بأمره. ويوضح هذا المثال الذي ذكره بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت