وهو أن تكون الباء متعلقًا بما دل عليه قوله"ليس لك"والمعنى ليس لك [1] أن يستقر لك به علم، كتعلق الظرف بالمعاني، والعلم هاهنا يراد به العلم المتيقن الذي يعلم به الشيء على حقيقته [2] ، ليس العلم الذي يعلم به الشيء على ظاهره كالذي في قوله: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} [الممتحنة:10] ونحو ما يعلمه الحاكم من شهادة الشاهدين [3] .
وقوله تعالى: {إِنِّي أَعِظُكَ} ، قال ابن عباس [4] : يريد: إني أنهاك. {أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} ، [قال: يريد الآثمين؛ لأن عمل المؤمنين وذنوبهم جهل ليس بكفر، كما قال موسى: {أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة: 67] ] [5] ، وقال الله تعالى {يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} [النساء: 17] وجهل المؤمن ذنب وليس بكفر.
47 -قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} ، قال ابن عباس [6] : يريد أنك علام الغيوب، وأنا لا أعلم ما غاب عني.
وقال ابن الأنباري: لما أعلمه الله أنه لا يجوز له أن يسأل ما لا علم له بجواز مسألته تلك [7] اعتذر أجمل اعتذار بقوله: أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ
(1) ساقط من (جـ) .
(2) في (جـ) : (على ظاهره) .
(3) إلى هنا انتهى النقل عن"الحجة"4/ 344 (بتصرف) .
(4) القرطبي 9/ 48،"تنوير المقباس"141.
(5) ما بين المعقوفين ساقط من (جـ) .
(6) قال به الطبري 12/ 54.
(7) ساقط من (ي) .