قال أبو علي الفارسي: (الاختيار التخفيف؛ لأنه إذا شدد لم يخل من أن يكون اسما أو صفة، فإن كان اسما فالأسماء لم تجئ على هذا الوزن إلا قليلا، وهو الجبان ونحوه مما نقل، وإن كان صفة فقد أقيم مقام الموصوف وألا تقام الصفة مقام الموصوف أحسن، إلا أن تكون صفة وقد غلب نحو العبد، والأبطح والأبرق، والقراءة بالتخفيف أحسن من حيث
كان فيه [الخروج] (1) من الأمرين اللذين وصفناهما في التثقيل، وهما قلة البناء وإقامة الصفة مقام الموصوف (2 ) ) .
58 -قوله: (وآخر) قال الفراء: (قرأ الناس: وآخر إلا مجاهدا فإنه قرأ: وأخر كأنه ظن أن الأزواج لا تكون من نعت الواحد وإذا كان الاسم مصدرا في معنى الفعل جاز أن ينعت الاثنين وبالكثير، كقولك في الكلام: عذاب فلان ضروب شتي وضربان مختلفان، والمراد ب(آخر) ها هنا العذاب فجاز أن ينعت بالكثير فهذا بين، وإن شئت جعلت الأزواج نعتا للحميم والغساق وللآخر فهي ثلاثة) (3) .
وقال أبو إسحاق: وآخر عطف على قوله: حميم وغساق أي: وعذاب آخر من شكله أي: مثل ذلك الأول، ومن قرأ: أخر فالمعنى وأنواع أخر من شكله (4)
واختار أبو عبيدة (5) قراءة العامة؛ لأن المفسرين فسروا قوله:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ما بين المعقوفين ساقط في (ب) .
(2) «الحجة» 78/ 6.
(3) معاني القرآن» 2/ 411.
(4) معاني القرآن وإعرابه» 4/ 339.
(5) انظر اختيار أبي عبيدة في «الحجة» 78/ 6.