الدال [1] أخت التاء في المخرج وأخت الزاي في الجهر قربوا بعض الصوت من بعض فأبدلوا من التاء أشبه الحروف من موضعها بالزاي وهي الدال فقالوا: ازدجر [2] .
والمزدَجَر هاهنا بمعنى الازدجار الواقع في المعنى ما فيه ازدجار لهم ووعظ ونهي، وليس بمعنى الانزجار، لأنه لو كان لهم فيه انزجار لكانوا قد انزجروا واتعظوا.
قال مقاتل: يعني موعظة لهم وهو النهي عن المعاصي [3] ، وقال السدي: ما فيه عظة [4] .
وجماعة من أهل التفسير والمعاني حملوا المزدجر هاهنا على المطاوع لأنهم قالوا في تفسيره منتهي ومتناهي ومتعظ، وهو قول الكلبي، ومجاهد، والفراء، والزجاج [5] ، وعلى هذا لابد من تقدير محذوف كأنه قيل ما فيه انزجار لهم لو انزجروا، ومنتهى لو انتهوا.
5 -ثم قال: {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ} قال مقاتل، والكلبي: يعني القرآن [6] .
قال أبو إسحاق: رفعت حكمة بدلاً من (ما) في قوله {مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ} ، المعنى: ولقد جاءهم حكمة بالغة، وإن شئت رفعت بإضمار
(1) في (ك) : (الدال) .
(2) انظر:"سر صناعة الإعراب"1/ 185 - 186.
(3) انظر: تفسير مقاتل 132 ب.
(4) انظر:"معالم التنزيل"4/ 259.
(5) انظر:"تفسير مجاهد"2/ 636، و"معاني القرآن"للفراء 3/ 14، و"معاني القرآن"للزجاج 5/ 85.
(6) انظر:"تنوير المقباس"5/ 34،"تفسير مقاتل"132 ب.