فهرس الكتاب

الصفحة 3856 من 13748

يكون منصوبًا على المدح، قال: لأنه لا ينصب الممدوح إلا عند تمام الكلام، ولم يتم الكلام ههنا، ألا ترى أنك حين قلت {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ} كأنك تنتظر الخبر، وخبره في قوله: {أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا} .

وقول البصريين في هذا هو الصحيح الظاهر [1] ، وقوله: إن الكلام لم يتم، إذ الخبر قوله: {أُولَئِكَ} لا يصح، لأن الخبر إنما هو: {يُؤْمِنُونَ} مع أنه قد يجوز الاعتراض بالمدح بين الاسم والخبر، كما يجوز الاعتراض بالقسم، لأنه في تقدير جملة تامة.

قال الفراء: والعرب إذا تطاولت الصفة جعلوا الكلام في الناقص والتام واحد [2] .

وذهب قطرب إلى أن المعنى: وما أنزل من قبلك ومن قبل المقيمين [3] . وهذا القول في الفساد كقول أبي زيد.

163 -قوله تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ} الآية.

قال ابن عباس: إن جماعة من اليهود قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما أوحى الله إليك ولا إلى أحد بعد موسى، فكذبهم الله تعالى وأنزل: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [4] .

قال أبو عبيد عن الكسائي: وحي إليه الكلام يحي به وحيًا، وأوحى إليه، وهو أن يكلمه بكلام يُخفيه من غيره [5] .

(1) وهذا ما رجحه أيضًا النحاس في"إعراب القرآن"1/ 470 - 471.

(2) لم أقف عليه.

(3) انظر:"البحر المحيط"3/ 396، و"الدر المصون"4/ 155.

(4) أخرجه بمعناه الطبري 6/ 28، وانظر: ابن كثير 1/ 647، و"الدر المنثور"2/ 435.

(5) "تهذيب اللغة"4/ 3852 (وحى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت