فهرس الكتاب

الصفحة 7382 من 13748

فإن قيل كيف جاء {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} مع قوله: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} ؟ [النحل: 74] قيل: لأنه بمعنى الأمثال التي توجب الأشباه، فأما الأمثال التي يضربها الله من غير شَبَه له بخلقه فحقٌّ وصوابٌ؛ لما فيها من الحِكم [1] .

61 -قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ} قال ابن عباس: يريد المشركين، {بِظُلْمِهِمْ} قال: يريد بافترائهم على الله، {مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ} قال: يريد من [2] مفتر، هذا قوله في رواية عطاء [3] ، ومعناه: أنه لو عاجلهم بالعقوبة على كفرهم ما أمهلهم طرفة عين ولأخلى وجه الأرض عنهم، والكناية في: {عَلَيْهَا} تعود إلى الأرض ولم يسبق لها ذكر، ولكن ذكر الدابة تدل على الأرض؛ فإنها تَدُبّ عليها، وكثير ما يُكَنّي عن الأرض وإن لم يتقدم ذكرها؛ لأنه لا يُشْكِل، يقولون: ما عليها مثل فلان، وما عليها أكرم من فلان؛ يعنون على الأرض [4] ، وعلى هذا التفسير الدابة تختص بالمفتري، وقال سائر المفسرين: يعني دواب الأرض؛ روى السدي عن أصحابه في قوله: {مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ} يقول لأقحط المطر، فلم يبق في الأرض دابة إلا هلكت [5] ، ورُوي عن ابن مسعود أنه قرأ هذه

(1) ورد في"تفسير الطوسي"6/ 394، بنصه تقريبًا، وانظر:"تفسير الفخر الرازي"20/ 56، و"تفسير القرطبي"10/ 119.

(2) موضع طمس في (ع) وغير واضح.

(3) انظر:"تفسير الزمخشري"2/ 333، وأبي حيان 5/ 506، وفيهما قال: {مِنْ دَابَّةٍ} أي: من مشرك يدبّ عليها.

(4) نقله الفخر الرازي بنصه دون عزو، انظر:"تفسير الفخر الرازي"20/ 60.

(5) انظر:"تفسير ابن الجوزي"4/ 459، وأبي حيان 5/ 506، وورد في"تفسير مقاتل"1/ 204 أ، بنحوه غير منسوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت