وعلى هذا ليس الصحبة بمعنى الحفظ، والمعنى: لا يصحبهم الله خيرًا، أي: لا يجعل رحمته أو كلاءته صاحبًا لهم، والباء في قوله [1] بخير للتورية.
44 -ثم ذكر الله تعالى أن هؤلاء اغتروا بطول الإمهال إذ لم يُعَجَّلوا بالعقوبة، فقال: {بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ} يعني أهل مكة متعهم الله بما أنعم عليهم {حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ} فاغترّوا بذلك، فقال الله تعالى: {أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} .
قال ابن عباس: يعني القرية تخرب حتى يكون [العمران] [2] في ناحية منها. قاله في رواية عكرمة [3] .
والمعنى: ألا يرون أنا نخرب القرى بأن ننقص من أطرافها نخرب ما حولها، أفلا [4] يخافون أن نفعل ذلك بقريتهم؟ نخربها بموتهم وهلاكهم [5] .
(1) يعني في قول قتادة.
(2) زيادة من الطبري يستقيم بها المعنى.
(3) رواه الطبري (16/ 494 - 495 شاكر) ، من طريق عكرمة، عن ابن عباس.
وذكره السيوطي في"الدر المنثور"4/ 667 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(4) في (ت) : (فلا) .
(5) قال ابن كثير رحمه الله في"تفسيره"3/ 180 عند هذه الآية: اختلف المفسرون في معناه، وأحسن ما فسر به قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأحقاف: 27] والمعنى: أفلا يعتبرون بنصر الله لأوليائه على أعدائه وأهلاكه الأمم المكذبة والقرى الظالمة وإبحائه لعبادة المؤمنين.
قال الشنقيطي في"أضواء البيان"4/ 582: ما ذكره ابن كثير رحمه الله صواب، =