وقال بعض أهل المعاني: ما لا ينفعك ولا يضرك نفع الإله وضره [1] ، وقيل: إنما قال: {مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ} -وهو إن نَفَع وضرَّ لم تجز عبادته- لأنه أخسر للصفقة، وأبعد من الشبهة، عبادةُ ما [2] لا ينفع ولا يضر، {فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} ، قال ابن عباس: يريد بذلك مخاطبة لجميع من بعث إليه.
107 -قوله تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ} ، الباء هاهنا للتعدية، والمعني يجعل الضر يمسك بحلوله فيك، كأنه قيل: يمسك الضر، والضر: اسم لكل ما يتضرر به الإنسان، قال ابن عباس: يريد: بمرض وفقر، {فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ} ، معنى الكشف رفع الساتر، ولما جعل الضر بما يمس جعل دفعه كشفًا له] [3] أي: لا مزيل لما غشاك وألبسك من الضر {إِلَّا هُوَ}
وقوله تعالى: {وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ} هو من المقلوب، معناه: وإن يرد بك الخير، ولكنه لما تعلق كل واحد منهما بالإرادة جاز: يريدك بالخير، ويريد بك الخير. {فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} لا مانع لما يفضل به عليك من رخاء ونعمة وصحة ونصر، وقوله تعالى: {يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} يجوز [4] أن يريد بكل واحد مما ذكر، ويجوز أن تعود الكناية إلى الخير الذي هو أقرب، والخبر عنه يكون كالخبر [5] عن الخير والضر؛ لأنهما ذكرا
(1) لم أقف عليه
(2) في (ى) : (من) .
(3) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ عدا (م) .
(4) في (ح) و (ز) و (ى) : (ويجوز) .
(5) في (م) : (لخبر) .