لأزينن لقولك؛ بمعصيتة لَيَدْخُلُنَّ النار، وبطاعته ليدخلنّ الجنة، والكلام في الإغواء وفي هذه الباء، وأكثر هذه القصة مذكور في سورة الأعراف [1]
وقوله تعالى: {لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ في الْأَرْضِ} يعني: لأولاد آدم، ومفعول التزيين محذوف على تقدير: لأزينن لهم الباطل حتى يقعوا فيه.
40 -قوله تعالى: {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) } أي الذين أخلصوا دينهم وعبادتهم لك عن كل شائب يناقض الإيمان والتوحيد، ومن فتح اللام [2] فمعناه: الذين أخلصهم الله بالهداية والتوفيق والعصمة، قال ابن عباس في هذه الآية: يريد الذين عصمتَهم وأخلصتَهم وأخلصوا لك [3] ، قال المفسرون: يعني المؤمنين [4] ؛ وذلك أنه لا سلطان لإبليس على المؤمن بالإغواء، وإنما يكون سلطانه على من عدل عن الهدى، كقوله: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} [النحل: 100] فكأن إبليس قال: لأزشن لهم ولأغوينهم أجمعين، إلا من عصمته بالإخلاص فإني لا أقدر على إغوائه.
41 -فقال الله تعالى: {هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} يعني: الإخلاص والإيمان طريق عليّ واليّ، أي: أنه يؤدي إلى جزائي وكرامتي فهو طريق عليّ، وهذا معنى قول مجاهد قال: الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه لا
(1) آية [16] .
(2) هم نافع وعاصم وحمزة والكسائي. انظر:"السبعة"ص 348،"إعراب القراءات السبع وعللها"1/ 309،"المبسوط في القراءت"ص 209،"شرح الهداية"2/ 375،"الإتحاف"ص 274.
(3) لم أقف عليه بنصه، وفي"تنوير المقباس"قال: المعصومين مني. ص 278.
(4) أخرجه الطبري عن الضحاك 14/ 33 بلفظه، وذكره الثعلبي 2/ 148 ب، بلفظه، وانظر:"تفسير البغوي"4/ 381، الخازن 3/ 96.