يُعَرِّج على شيء [1] ، ونحو هذا قال الحسن: يقول هذا صراط إليّ مستقيم [2] ، فعلى هذا الإشارة في قوله تعود إلى ذكر الإخلاص، وقال الفراء: يقول مرجعهم إليّ فأجازيهم، لقوله: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: 14] قال: وهذا كما يقول في الكلام: طريقك، عليّ فأنا على طريقك، لمن أوعدته [3] ، فهذا معنى قول الكلبي [4] ، والكسائي قال: فكان معنى الكلام: هذا طريق مرجعه إليّ فأجازي كلًا بأعمالهم [5] ، وعلى هذا
(1) "تفسير مجاهد"ص 341 بنصه، وأخرجه الطبري 14/ 33 بنصه، وورد في"معاني القرآن"للنحاس 4/ 26،"تفسير هود الهواري"2/ 394، والماوردي 3/ 161، وانظر:"تفسير القرطبي"10/ 28، الخازن 3/ 96،"الدر المنثور"4/ 184 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، ومعنى (لا يعرِّج على شيء) أي لا يميل، لقولهم: عرَّج النهرَ، أي: أماله، وعرَّج عليه، أي: عَطَفَ انظر:"التاج" (عرج) 6/ 94، وقد ذكر ابن القيم قول مجاهد هذا وقال: وهذا مثل فول الحسن وأبين منه، وهو من أصح ما قيل في الآية."التفسير القيم"ص 15، وقول الحسن الذي أشار إليه هو التالي لهذا القول.
(2) ورد في"تفسير الثعلبي"2/ 148 ب بنصه، وأخرجه الطبري 14/ 34 بنحوه، وورد في"تفسير الماوردي"3/ 161، و"تفسير الفخر الرازي"19/ 189، والخازن 3/ 96. ذكر ابن القيم قول الحسن ثم قال: وهذا يحتمل أمرين؛ أن يكون أراد به أنه من باب إقامة الأدوات بعضها مقام بعض؛ فقامت أداة (على) مقام إلى، والثاني: أنه أراد التفسير على المعنى؛ وهو الأشبه بطريق السلف؛ أي صراط موصل إليّ."التفسير القيم"ص 15.
(3) "معاني القرآن"للفراء 2/ 89 بتصرف يسير.
(4) لم أقف عليه.
(5) ورد في"تفسير الثعلبي"2/ 148 ب بنصه، وانظر:"تفسير الشوكاني"3/ 188، صديق خان 7/ 170، وأورد ابن القيم قول الفراء السابق ونسبه للكسائي، وقال إنه على التهديد والوعيد؛ تريد إعلامه أنه غير فائت لك ولا معجز، ثم ردَّه قائلًا: والسياق يأبى هذا، ولا يناسبه لمن تأمله. انظر:"التفسير القيم"ص 16.