وهذا هو القول لدلالة ما بعده عليه وهو قوله: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ) معناه ادفع السيئة بالتي هي أحسن كدفع الغضب بالصبر والإساءة بالعفو.
قوله: (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ) فإذا فعلت ذلك ودفعت السيئة بالتي هي أحسن السلام إذا لقي من يعاديه سلم عليه ليلين له (1) ، قال الكلبي ومقاتل: نزلت في أبي جهل وهو الذي بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - عداوة فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقابل ما يلقى منه من المكروه بالعفو والصفح (2) .
وقال مقاتل بن حيان: هو أبو سفيان ابن حرب، وهذا أولى لأنه لان للمسلمين بعد عداوته بالمصاهرة التي وقعت بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أسلم وصار ولا في الإسلام حميما بالقرابة (3) ، وأبوجهل لعنه الله لم يصر بهذه الصفة حتى قتل كافرا، وقال السدي: هذا قبل القتال (4) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المفسرين هذا منسوبة للضحاك وغيره، انظر: تفسير الماوردي"5/ 182،"زاد المسير، 7/ 258،"البحر المحيط، 7/ 498."
(1) قال ذلك عطاء انظر: تفسير الوسيط، 4/ 36.
(2) انظر: تنوير المقباس"ص 480، وذكر ذلك الماوردي في تفسيره"5/ 182،
والقرطبي في الجامعه 362/ 15. وانظر: تفسير مقاتل، 3/ 743.
(3) ذكر ذلك الثعلبي في تفسيره، 10/ 55 ب، والبغوي 362/ 7، والقرطبي 362/ 15
وقال: وهو أظهر من الأول، وانظر: تفسير الوسيط، 4/ 36
(4) ذكر ذلك القرطبي ولم ينسبه.
(5) انظر: «معاني القرآن» للفراء 3/ 18.