والواو في أَوَلو واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام المنقولة إلى معنى التوبيخ [1] ، وإنما جعل ألف الاستفهام للتوبيخ؛ لأنه يقتضي ما الإقرار به فضيحة كما يقتضي الاستفهام الإخبار عن المستفهم عنه. وفي هذا حجة عليهم، كأنه قيل: إذا جاز لكم أن تتبعوا آباءكم فيما لا تدرون أعلى حق هم فيه أم باطل؟ فأنتم كمن قال: نتبعهم وإن كانوا على باطل، وهذا غاية الفضيحة [2] .
والآية تضمنت النهي عن التقليد؛ لأن الله تعالى أنكر عليهم متابعة آبائهم، وأمر بمتابعة العقل والهدى [3] .
وقوله تعالى: {لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا} لفظه عام ومعناه الخصوص؛ لأنهم كانوا يعقلون أمرَ الدنيَا، ومعناه: لا يعقلون شيئًا من أمر الدين [4] .
قال عطاء عن ابن عباس: لا يعقلون عظمةَ الله، ولا يهتدون إلى دينه [5] .
171 -قوله تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ} الآية، قال أهل اللغة، الفراء وغيره: النعيق: دعاء الراعي الشاة، يقال: انعَقْ بضَأنِك، أي: ادعُها، وقد نَعَقَ يَنْعِقُ نعيقًا ونَعْقًا ونَعْقانًا ونُعاقًا، إذا صاح بالغنم زجرًا، قال الأخطل:
(1) ينظر:"التبيان"ص 109،"البحر المحيط"1/ 480، وذكر القول الآخر وهو أن الواو للحال.
(2) "البحر المحيط"1/ 481.
(3) ينظر:"تفسير القرطبي"2/ 194،"البحر المحيط"1/ 480.
(4) "تفسير الثعلبي"1/ 1334.
(5) قد تقدم الحديث عن هذا الحديث عن هذه الرواية.