وقوله تعالى: {ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا} قال قتادة: يقول: مانعًا ولا ناصرًا [1] ، والمعنى: لا تجدوا أحدًا وكلتم إليه أموركم أو تكلون إليه أموركم فهو يمنعكم وينصركم.
69 -قوله تعالى: {أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ} ، أي: في البحر، {تَارَةً أُخْرَى} ، أي: مرة أخرى، قال الليث: {تَارَةً} ألفها واو وجمعها تِيَرٌ، وتجمع تارات أيضًا [2] ، قال الفراء: والفعل منها: أترت، أي: أعدت تارة وتارتين وتِيَرًا، مثل: قَامَة وقِيَم [3] ، وقال لبيد يصف عِيرًا:
يُديم سَحِيلَهُ وَيُتِيرُ فيه ... وَيُتْبِعُها خِنَافًا في زِمَالِ [4]
أي يديم نهيقه ويعيده مرة أخرى.
وقوله تعالى: {فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ} ، القاصف: الكاسر، يقال: قَصفَ الشيءَ يقصفه قصفًا، إذا كسر [5] كسرًا بشدّة، والقاصف من الريح التي [6] تكسر الشجر وتدق كل شيء وتحطمه [7] ، وأراد هاهنا ريحًا
(1) أخرجه"الطبري"15/ 123 بنصه، وأورده السيوطي في"الدر المنثور"4/ 349 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(2) ورد في"تهذيب اللغة" (تار) 1/ 418، بنصه.
(3) لم أقف عليه، انظر:"الشامل لجموع التصحيح والتكسير"3/ 319.
(4) "شرح ديوان لبيد"ص 84، وورد في"تهذيب اللغة"1/ 419، و"اللسان" (تور) 1/ 455، وفي الجميع (يُجِد) بدل (يديم) ، (يُجِدُّ) : من أجدَّ يجد من الجد في الأمر، (سحيلًا) ؛ السحيل: الصوت يقطّعه في جوفه، (خنافًا) : يقال خنفت الدابة: مالت بيديها في أحد شقيها من النشاط، والخانف: الذي يشمخ بأنفه من الكبر، (زمال) ؛ الزمال: العدو في جانب. انظر:"اللسان" (خنف) 2/ 1279.
(5) هكذا في جميع النسخ، والأولى كسره.
(6) ساقطة من (أ) ، (د) .
(7) انظر (قصف) في"تهذيب اللغة"3/ 2978، و"المحيط في اللغة"5/ 271، و"الصحاح"4/ 1416، و"اللسان"6/ 3654.