وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} تفضل على هؤلاء بأن أحياهم بعد موتهم وأراهم الآية العظيمة في أنفسهم ليلزموا سُبُل الهدى [1] .
244 -قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} يذهب كثير من أهل التفسير إلى أن هذا خطاب للذين أحيوا [2] .
قال الضحاك: أحياهم ثم أمرهم بأن يعاودوا [3] إلى الجهاد [4] .
وقال ابن عباس في رواية عطاء: يحرض المؤمنين على القتال [5] .
فهذا يدلُّ على أنَّ الخطاب لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهذا أظهر [6] ، لأن الكلام على وجهه لا محذوف فيه، وعلى الأول يحتاج إلى إضمار، أي: وقيل لهم: قاتلوا [7] .
قال الزجاج: يقول لا تهربوا من الموت، كما هرب هؤلاء الذين
(1) "تفسير الطبري"2/ 591.
(2) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 591 - 592،"تفسير أبي المظفر السمعاني"1/ 267،"تفسير الثعلبي"2/ 1309،"تفسير البغوي"1/ 194.
(3) في (ي) و (ش) (يعادوا) .
(4) أخرجه ابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 459، وتنظر روايات أخرى عن ابن عباس وغيره، فيها الأمر بالجهاد، عند الطبري في"تفسيره"2/ 586، 587، ورد الطبري هذا الوجه من التفسير في"تفسيره"2/ 591 - 592 قائلًا: ولا وجه لقول من زعم أن قوله: (وقاتلوا في سبيل الله) ، أمر من الله للذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف بالقتال بعدما أحياهم، ثم ذكر تفصيلًا مطولًا في المسألة.
(5) ينظر:"التفسير الكبير"6/ 165،"تفسير البغوي"1/ 294. وتقدم الحديث عن هذه الرواية في قسم الدراسة ص 92.
(6) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 323.
(7) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 591،"بحر العلوم"1/ 216،"تفسير القرطبي"3/ 154، وذكر أنه قول الجمهور.